محمد بن جرير الطبري
207
تاريخ الطبري
رطلا قال فدخل عليه محمد بن عجلان فقال إني قد ضربت هذين الرجلين ضربا فاحشا وقيدتهما بما منعهما من الصلاة قال فلم يزالا محبوسين حتى قدم عيسى قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت عن عبد الحميد بن جعفر ابن عبد الله بن أبي الحكم قال إنا لعند محمد ليلة وذلك عند دنو عيسى من المدينة إذ قال محمد أشيروا على في الخروج والمقام قال فاختلفوا فأقبل على فقال أشر على يا أبا جعفر قلت ألست تعلم أنك أقل بلاد الله فرسا وطعاما وسلاحا وأضعفها رجالا قال بلى قلت تعلم أنك تقاتل أشد بلاد الله رجلا وأكثرها مالا وسلاحا قال بلى قلت فالرأي أن تسير بمن معك حتى تأتى مصرفوا لله لا يردك راد فتقاتل الرجل بمثل سلاحه وكراعه ورجاله وماله فصاح حنين بن عبد الله أعوذ بالله أن تخرج من المدينة وحدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيتني في درع حصينة فأولتها المدينة قال وحدثني محمد بن إسماعيل بن جعفر عن الثقة عنده قال أجاب محمدا لما ظهر أهل المدينة وأعراضها وقبائل من العرب منهم جهينة ومزينة وسليم وبنو بكر وأسلم وغفار فكان يقدم جهينة فغضبت من ذلك قبائل قيس * قال محمد فحدثني عبد الله بن معروف أحد بنى رباح بن مالك بن عصية بن خفاف وقد شهد ذاك قال جاءت محمدا بنو سليم على رؤسائها فقال متكلمهم جابر بن أنس الرياحي يا أمير المؤمنين نحن أخوالك وجيرانك وفينا السلاح والكراع والله لقد جاء الاسلام والخيل في بنى سليم أكثر منها بالحجاز لقد بقي فينا منها ما إن بقي مثله عند عربي تسكن إليه البادية فلا تخندق الخندق فان رسول الله خندق خندقه لما الله أعلم به فإنك إن خندقته لم يحسن القتال رجالة ولم يوجه لنا الخيل بين الأزقة وان الذين يخندق دونهم هم الذين يقاتلون فيها وان الذين يخندق عليهم يحول الخندق دونهم فقال أحد بنى شجاع خندق رسول الله فاقتد برأيه أو تريد أنت أن تدع رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأيك قال إنه والله يا ابن شجاع ما شئ أثقل عليك وعلى أصحابك من لقائهم ولا شئ أحب إلى وإلى أصحابي من مناجزتهم فقال محمد إنما اتبعنا في الخندق أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يردني عنه أحد فلست بتاركه قال وحدثني